طقوس قلم عاشق !

طقوس وأجواء قلم عاشق ..!
لايحسنها إلا قلم يملك مفاتح الأسرار!!
هناك ..
وحينما تنسدل الستارة أمام الأعين ..ستبدأ الأحداث..

وستبدأ الرحلة (على) و (بين) سطور ورقة ..
تأن ..
تتألم ..
تصرخ .. بالحرمان ..برغم العز الذي ترفل فيه..
ذاك السطر شهد ملحمة لم تخطر بباله يوماً ..!
لقد شهد معركة بين السمع .. والبصر
وعراكاً .. بين شعور.. ومشاعر!
ففي ربيع المدينة المختالة .. يوماً
وعندما سالت الشمس بين حنايا الأفق
وغطى الليل بمعطفه كل الدنيا
وتوج القمر ذلك الليل بقليل من ضوء خافت خجول
وبينما كانت ورقة تمحو عن جسدها سطوراً قد حُفرت فيها معاني الحرمان .. علامات كثر
كان ذاك القلم يخشى أن يضع يده أو حتى سمعه وبصره على لغم بين سطورها فينفجر ويغدو صريعاً قبل أن يسافر معها .. الرحلة!
أمسكها برفق ..
بيديها الناعمتين ..
بهدوء ..
برقه أكثر ..
وبحنان أكبر …
ثم قبل راحتيها وانحنى وقال مخاطباً سطورها : تشرفي يا سطور ..
وتفاخري ..
وتبختري ..
ستهطل عليك الليلة حسناء لم تطأك من قبل
واقترب منها ثم همس لها كنسيم عليل وقال .. سيدتي ..
لقد وهبتك نفسي ..
فأنا اللحظة .. أفيض بك
ولك ..
ومن أجلك !
تبتسمت ..
فأخجلت كل شموع المكان ..
لكن نيراناً تأججت بين حناياه
وفي قلبه …
وبدأت ورقته تتقدم بخطى في المكان وكأنها تضع خطواتها بين أضلعه..
كانت كلما خطت خطوة كأنما تأذن لقلبه أن ينبض!
كانت خطواتها على سطورها كمن تعزف في تناغم فريد معزوفة مع ضربات قلبه
فكانت عندما ترفع قدماً عن سطر كمن تعطي الإشارة العسكرية لجيش من المشاعر أن يبدأ عرضه العسكري!
وكانت عندما تضع قدمها على سطر آخر كمن تعطي التحية العسكرية لخريج حديث فرح بتخرجه!
.. تتابع الخطوات نحو سطرها الذي مل صبره
وكأنها رحلة الألف خطوة برغم من أنه لاتعدو خطوات

يااااااااااااه …
كم أنا جاحد ..
ظالم !!
حدث نفسه وحدثها
ياترى ..
أي برتوكول يناسب ليلة ليست ككل ليله ؟
استجمع كل أناقته ..
وابجديات الاتيكيت
ثم اقترب منها .. وهمس في اذنها .. سيدتي :
اغفري لي هذا الجحود … أرجوك !
فلن أغفر لنفسي ماحييت !
ثم انحنى أمامها وحملها بين يديه وقال :
وريقتي ..هل أتعبك أن حملتك بين يدي ؟
وأخذ يهمس في أذنيها وهو يستدير ببطء ..قصيدة أبو القاسم الشابي
عذبة أنت
كالطفولة
كالأحلام
كاللحن
كالصبح الجديد
كالسماء الضحوك
كالليلة القمراء
كالورد كابتسام الوليد
يالها من وداعة وجمال
أنت … ما أنت ؟؟
أنت رسم جميل
عبقرى
من فن هذا الوجود
أنت … ما أنت؟؟
أنت فجر من السحر
تجلى لقلبى المعمود
فأراه الحياة
فى مونق الحسن
أنت روح الربيع
تختـال فى الدنيا
فتهتز رائعات الورود
فأطلقت بعدها ضحكة دوت بين أرجاء السطور ثم لفت يديها حول رأسه وأخذت تنظر لعينيه بتمعن..
بفرح ..
بسعادة ..
في شعور ورقة فرحه، تصدح جوارحها قبل مشاعرها بالتأجج واللهيب.
تقدم بهدوء ..
بكل هدوء ..
حتى حطت رحاله قرب سطرها الذي بدا كأنه يعزف السلام الوطني لوصول أهم الشخصيات !
جلست ،وكأنما تستمتع بالغرق في رذاذ من مطر..
جلست تشع نوراً وكأنها ماسة تتوهج من كل جزء فيها .
ثم اقترب منها..
وامسك برأسها ..
وطبع على جبينها قبلة تفيض بكل معاني الإحترام وقال سيدتي :
لتعلمي أنني احترم كل مافيك.
ثم خاطبها قائلاً ..
ما أرقك ..
ما اجملك.
وما احلاك ..
وكقطرات المطر ينزلق بشفاهه الدافئه .. بحروفه
بحبره ..
وانفاسه العطشى ..
نحو وجنتيها ليستمر بالقبلات نزولاً نحو شفتيها ..
ثم يميل على سطرين محمرين كأنما زرع فيهما تفاحاً ..
فيقبلهما..
ثم يتجه نزولاً أكثر..
حيث الماء الزلال..
والعيون العذبة ..
ليقترب من شفاه تفوح برائحة القهوة ونكهة الهيل كأنهما ينبوع لذيذ المذاق ..
فيلثمها بقبلة أكثر احتراماً وسخونة ودفء..
لكنها أكثر رقة وحنو ..
فمرة يتجه بقبلاته يمنة
ومرة يتجة بها يسرة
– لايريد – أن يغادر من هنا حتى يروي عطشه ..
ولن يرتوي!

كان يلثم شفتيها وعيناه في عينيها.
وهنا ..
تعلن شفاهها الرضى …
فتنفتح دونما شعور ..
ويبدأ عزف آخر
ليتذوق رحيقاً من ريقها ..
من خطوط سطورها المبعثرة .. ليغرقا في بحور من اللذة..
ولتسجل سطورها ملحمة لم تشهدها من قبل.. وكأنها يفيض بالدموع تحسراً ..
وتأوهاً.. !
لكن القصة تستمر ..
والليل والشموع لاتزال تراقب بإستحياء..
فيسكنها في حضنه..
فمرة تتزايد ضربات قلبها ..
ومرة تتزايد أكثر … وأكثر ..!
وأحياناً كان يشعر أن كل قلب في هذا الجسد سيتوقف عن النبض ليموت في حضن اللذة ومعنى الطعم.
وفجأه …!
ينهض القلم من أجواءه …
وطقوسه ..
ليجد ورقته حبلا بأجمل الكلام وأصدق المشاعر وأعذب الحروف.

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف أشياء. الوسوم: , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

تعليقان على طقوس قلم عاشق !

  1. كيفما أكون ...لا يشبهني الآخرون كتب:

    مجنونة هي حروفك..!!

    ومجنونة تِلك الورقة التي جمعت ..

    الحُب ..

    الألم ..

    الظُلم ..

    الجحود ..

    الحرمان..

    تناثرت الكلمات في كل الزوايا لنعيش طقوس هذا القلم العاشق لتجتمع في قلوبنا كـ قُراء..

    اسلوبك راقي وتعابيرك لا توصف في معانيها..

    حروف تُضيء أرجاء المكان..

    عطاء عالي كالنجوم وهطول كلماتك مستمر كالغيمة المُمطره..!!

    ساعترف بأسلوبك المنفرد بالكتابة فلم أجد من يُجاري حروفك إلا أنت..!!

    لدرجه انني كلما قرأت حروفك أتأملُها. ولا أجد نفسي إلا وأنا أعود إليها مرة أُخرى دونما شعور..!!

    إحساس مُنفرد بالشاعرية الراقية ..

    سعادتي هي بالقرب من كلماتك الراقية إيها الراقي..

    دمت ودام إبداعك وادام الله عليك هذا الإبداع والتميز..

  2. seno كتب:

    Wonderful Blog
    احسست باني اشاهد قصه بين عاشق وعشيقه
    واعجبني الوصف في (ليقترب من شفاه تفوح برائحة القهوة ونكهة الهيل كأنهما ينبوع لذيذ المذاق ..

    :wink: best regards

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

roses :wink: :twisted: :roll: :oops: :mrgreen: :lol: :idea: :evil: :cry: :arrow: :?: :-| :-x :-o :-P :-D :-? :) :( :!: 8-O 8)